ابن قتيبة الدينوري

690

الشعر والشعراء

إذا شولنا لم نسع فيها بمرفد * قرى الضّيف منها بالمهنّد ذي الأثر ( 1 ) وما كنت بكَّاء ولكن يهيجنى * على ذكره طيب الخلائق والذّكر أعينىّ إني شاكر ما فعلتما * وحقّ لما أبليتمانى بالشّكر سألتكما أن تسعدانى فجدتما * عوانين بالتّسجام باقيتى قطر ( 2 ) فلمّا شفاني اليأس عنه بسلوة * وأعذرتما ، لا بل أجلّ من العذر نهيتكما أن تشمتا بي فكنتما * صبورين بعد اليأس طاويتى غبر ( 3 )

--> ( 1 ) الشول ، بفتح الشين : الناقة التي شال لبنها ، أي ارتفع ، فلم يبق في ضرعها إلا شول من لبن ، أي : بقية . المرفد ، بكسر الميم مع فتح الفاء ، وبفتح الميم مع كسر الفاء : القدح العظيم الضخم . المهند : السيف ، وأثره ، بفتح الهمزة وسكون الثاء المثلثة : تسلسله وديباجته ورونقه . يريد أنه ينحر الناقة للضيف إذا خف لبنها ، يقريه بها غير ضنين . ( 2 ) أن تسعدانى : من الإسعاد ، وهو أن تقوم المرأة في المناحة فتقوم معها أخرى من جاراتها فتساعدها على النياحة . وهو من عادات الجاهلية التي أبطلها الإسلام وحرمها ، وإن كان الجهلة لا يزالون يفعلونه . ( 3 ) الغبر ، بضم الغين وسكون الباء : البقية .